الشيخ محمد إسحاق الفياض

631

المباحث الأصولية

الأصل إلى كل واحد من طرفيه على حد سواء ، فإذن رفع اليد عنه بالنسبة إلى أحدهما خاصة دون الاخر ترجيح من دون مرجح وهو مستحيل ، وعليه فلا محالة تقع المعارضة بين اطلاقه لهذا الطرف افراديا واحواليا وبين اطلاقه للطرف الآخر كذلك فيسقطان معا ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، ان رفع اليد عن الاطلاق الافرادي يستلزم رفع اليد عن الاطلاق الأحوالي ، لان الأول موضوع للثاني ، فلا يمكن فرض الثاني الا بافتراض الأول في المرتبة السابقة ، فإذا رفع اليد عن الاطلاق الافرادي ، انتفى الاطلاق الأحوالي بانتفاء موضوعه . وثانيا ، انه لا بد من النظر إلى منشأ هذا المحذور ، وهل هو الاطلاق الافرادي أو الاطلاق الأحوالي ؟ والجواب ، ان منشأه الاطلاق الأحوالي ، لان شمول اطلاق دليل الأصل لكل من الطرفين في حال ارتكاب الطرف الآخر ، يستلزم هذا المحذور وهو لزوم المخالفة القطعية العملية ، وأما رفع اليد عن هذا الاطلاق وتقييد شموله لكل منهما بترك الطرف الآخر ، ارتفع هذا المحذور بدون التصرف في الاطلاق الافرادي وهو شموله لكل واحد منهما في نفسه ، فإذن يسقط اطلاقه الأحوالي بالمعارضة ، لأنه بالنسبة إلى كل من الطرفين معارض مع اطلاقه الأحوالي بالنسبة إلى الطرف الآخر فيسقط كلا الاطلاقين بالمعارضة ، وحيث إن هذا السقوط انما هو بقدر الضرورة ، فمن الواضح ان الضرورة لا تقتضي أكثر من سقوط اطلاق الدليل في كل من الطرفين حال اقتحام الطرف الآخر ، لان المحذور - وهو لزوم المخالفة القطعية العملية - يندفع بذلك ، فإذن